الأحد، 28 فبراير، 2010

ذكريات




نظرت إلى تلك الورقة التي تحمل تاريخ اليوم
تنهدت تنهيدة تحمل كل معاني الاشتياق للماضي
في كل جانب من جوانب هذا المنزل العتيق -الذي يحتويها- ترى ذكرياتها معهم
معه....فقد كان أليفها ..مستودع سرها ونجواها...حملت معه هم ثقيل لعائلة كبيرة
كان يأتي يوميا في ليل معتم ليجدها قد جهزت له ما طاب ولذ من الأطعمة ...وفي انتظاره لا تمل أبدا مهما مر من الوقت
يحكي لها ويشكي إليها ويخرج كل مكنوناته أمامها...يشاورها وتشاوره
ولا ينقطع الحديث بينهما إلا عندما يغالبه النعاس فينام مغشيا عليه من التعب

أما عنهم... فهي تتذكر جيدا كل ألم شعرت به حين حملت بهم
كل منهم له الم خاص وطعم خاص...تبتسلم حين تستشعر هذا الألم يدب في جسدها من جديد...فهو ألم لذيذ
ترى على جدران المنزل صور تحمل كثيرا من الذكريات التي لا تمحيها الأيام
بهم كانت للحياه طعم ألذ...ألذ كثيرا

انحدرت من عينها دمعة ساخنة....زادت لهب شوقها إليهم جميعا...لكنها أفاقتها من شرودها
عادت تنظر إلى الورقة مرة أخرى ...فتتذكر مثل هذا اليوم منذ سنوات قليلة....حيث كان هذا المنزل يئن من الضجيج الذي تسبب فيه هؤلاء الأشقياء
ورغم كل هذا كانت تنظر إليهم بامتنان لأن الضجيج كان في أذنيها أعذب سيمفونية يمكن أن يسمعها التاريخ

انحدرت دمعة أخرى لكنها بارده ببرودة المنزل...ساكنة بسكونه

عادت إلى مقعدها تنظر إلى نفس الورقة...تتأملها...ثم قطعتها واعتصرتها بيدها علها تنزف ألما يستثير أولئك المفقودين في صفحات الزمن...فيعودوا إليها من جديد...

هناك 8 تعليقات:

  1. السلام عليكم..

    كل منا عنده من تلك الورقة الكثير والكثير..أما خاصتي منها.. ففي كل مرة أغدو وأروح عليها وأقلب لاصفحة تلو الصفحة والكلمة بعد الكلمة.. فيمر الشريط امامي سريعاً..الزمان والمكان والتفاصيل كلها..

    ثم..

    مزقت الأوراق صاحبة الألم..وتركت البقية !

    من حين لآخر نشتاق إلى الذكريات..فتلك الأوراق كأنها تقول لنا انظر كيف كنت ثم انظر أين أنت الآن !!

    تحياتي على الصياغة الرائعة. . . :)

    ردحذف
  2. مشخبطاتي
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    دائما يسعدني تواجدك :)
    لكن...
    حتى الذكريات الجميلة التي نشتاق لها دائما تعود علينا بالاكتئاب
    لأنها أصبحت الآن مجرد ذكريات

    منور المدونة كالعادة :)

    ردحذف
  3. لحظة من لحظات خريف العمر
    تتساقط اوراق من شجرة الحياة
    تنثرها الريح هنا وهناك
    نجلس بجوار جدار العمر
    ننتظر لحظة مطر او حتي قطرة ندي
    ترطب جفاء الروح
    وتعيد الحياة لانسان وحيد في دنيا الله
    كلماتك ووصفك اكثر من رائعة
    تحياتي

    ردحذف
  4. تعببيرات اكثر من رائعه
    للامام دايما ...... وهتتسرق بردو

    ردحذف
  5. مشاء الله كلمات وتعبيرات رائعة

    وكلنا فعلا عندنا ذكريات من الماضى كثيرا لا نقدر على نسيانها

    ردحذف
  6. وصف الأحساس
    جميلة اضافتك
    وجميلة زيارتك للمدونة :)
    جميعنا في انتظار ندى الخريف :)

    غير معرف:
    شكرا يا دوك على تشجيعك وتواجدك المستمر :)

    فدا الاسلام:
    نورتي المدونة :)
    الذكريات لا تنسى...لكن ممكن بدل ما نسترجعها...نرجع نعيشها كلما أمكن :)

    ردحذف
  7. وتبقى الزكريات ....

    لا شئ يبقى على حاله ..ليس لهذه الايام امان
    كان بين سطورك مشاعر تحمل بداخلها الحنين

    تحياتى

    ردحذف

لا تبخل برأيك